عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
233
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
( فائدة ) : مكتوب في التوراة : من صام يوم عاشوراء فكأنما صام الدهر كله ، ومن مسح فيه على رأس يتيم أعطاه اللّه بكل شعرة شجرة في الجنة عليها من الحلي والحلل ما لا يعلمه إلا اللّه تعالى ، ومن تصدق فيه فكأنما لم يترك سائلا إلا أعطاه ، ومن أرشد فيه ضالا ملأ اللّه قلبه نورا ، ومن كظم فيه غيظا كتبه اللّه من الراضين ، ومن أكرم فيه مسكينا أكرمه اللّه يوم يوضع في قبره . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من وسع على عياله وأهله يوم عاشوراء وسع اللّه عليه سنته » رواه البيهقي . وعنه صلى اللّه عليه وسلم : « من صلى يوم عاشوراء أربع ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو اللّه أحد إحدى عشرة مرة غفر اللّه له ذنوب خمسين عاما وبنى له منبرا من نور ، ومن اغتسل فيه لم يمرض تلك السنة إلا مرض الموت ، ومن اكتحل فيه لم يرمد تلك السنة » قال النسفي أي لم ترمد عينا قلبه . ( فائدة ) : الاكتحال بماء الفجل يقوي البصر ويزيل الرطوبة من العينين ، وتقدم في باب الدعاء منافع كثيرة في الفجل وسيأتي في مناقب عثمان أن العسل يقوي البصر أكلا واكتحالا ، وأكل الزعتر أيضا وشرب ماء الورد وشمه وشم النرجس يقوي الدماغ وأكل البندق والإكثار من لبن الضأن يقوي الدماغ البارد وأكل الخس والزيتون الأسود يضعفان البصر والاكتحال بالفلفل الأسود ينفع من ظلمة البصر ومن الدمعة . وعن حذيفة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « التكحل في العينين يحد البصر والسواك يثبت الأضراس » وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يا علي كل الزيت وادهن فإن من ادهن بالزيت لم يقربه شيطان أربعين ليلة » ذكره في تحفة الحبيب . وعنه صلى اللّه عليه وسلم : « كلوا الزيت وادهنوا به فإن فيه شفاء من سبعين داء منها الجذام » . ( لطيفة ) قيل : إنما شرع الاكتحال فيه لأن أهل السفينة عمشت أعينهم من عفونة الماء فأوحى اللّه إلى نوح أن اكتحل في هذا اليوم . ورأيت في المورد العذب أن نوحا عليه السلام لما استقرت به السفينة في يوم عاشوراء قال : اجمعوا ما معكم من الزاد فجاء هذا بكف ذرة وهذا بكف شعير وهذا بحنطة وهذا بباقلاء وهذا بعدس فقال اطبخوه جميعا فقد هنيتم بالسلامة فمن ذلك اليوم اتخذ المسلمون طعام الحبوب . ( حكاية ) جاء فقير إلى قاضي الري يوم عاشوراء وقال : أعطني شيئا للّه بحق هذا اليوم فأعرض عنه فرآه نصراني فأعطاه حتى أرضاه فلما كان الليل رأى القاضي في منامه قصرا من ذهب وقصرا من ياقوتة حمراء فقال لمن هذان القصران فقيل كانا لك لو قضيت حاجة الفقير فلما منعته صارا لفلان النصراني فاستيقظ مرعوبا وجاء إلى النصراني فقال له : بعني ثواب عملك مع الفقير البارحة بمائة ألف فقال لو أعطيتني مائة ألف في عتبة قصر منهما لم أعطك ذلك أنا أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه . ( حكاية ) كان بمصر رجل لا يملك إلا ثوبا واحدا فصلى الصبح يوم عاشوراء في جامع عمرو بن العاص رضي اللّه عنه ومن عادة هذا الجامع أن لا يدخله النساء إلا في يوم عاشوراء